صفات يجب أن يتحلي بها المؤمن (3) صون اللسان واليد

on Sunday, July 8, 2012

إن الدين الإسلامى هو دين المحبة والتعارف والمودة والتعاطف وهو يدعو المسلمين إلى الإخلاص والوفاء وإلى النبل والنقاء. يدعوهم دائما تصفية نفوسهم من مشاعر الحقد، و أن ينظروا إلي العالم كله بنظرة التسامح و المساواة. ولا يتحقق ذلك إلا بصون اللسان عن الخوض فيما يؤذى الناس فينبغى على المسلم ألا يغتاب أخاه لأن الغيبة تفتك بالأخوة وتقطع العلاقات الإنسانية بين الأفراد والجماعات، ولهذا يجىء النهى عنها فى قوله –تعالى- :- ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” صدق الله العظيم. وتمثيلا لشناعة الغيبة وقبحها فقد شبه الله تعالى ممارسة الغيبة بأكل لحم الأخ عندما يكون ميتا وذلك حتى ينفرنا منها بحيث يتجنب المسلم أن يذكر أخاه بشىء يكرهه فى غيبته. ولا يعنى هذا السكوت على ما قد نراه فى الآخرين من الأعمال السيئة، وإنما لابد من المصارحة والمكاشفة من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وهذا لا يأتى إلا بعد التأكد والتيقن ويكون التوجيه باللين والرفق والقول الحسن والكلمة الطيبة حتي تكون مقبولة من الشخص الآخر .

وقد حثنا ديننا الحنيف علي صون اللسان وعدم التكلم إلا بكل ما هو مفيد وضروري. ومن صون اللسان ألا يقوم المسلم بنقل الكلام من شخص لآخر بقصد النميمة فمثل هذا العمل حرام لأنه سعى بالفساد بين الناس ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : “لا يدخل الجنة نمام ” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم . ومن صون اللسان أيضا أن يتجنب المؤمن شهادة الزور لأن شهادتها تضيع الحقوق وتعين على التمادى فى الظلم. بينما يجب على المسلم أن يسرع للإدلاء بشهادة الحق لأن بها تثبيت الحقوق وأداؤها فرض عند الطلب حتى لا تضيع الحقوق ، يقول الله تعالى: ” وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ” وبقوله جل شأنه أيضا: ” وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ” صدق الله العظيم. ومن صون اللسان أيضا أن يتجنب المسلم الفحش فى القول ورفع الصوت بما يقبح الحديث فيه .

وصون اليد أمر مطلوب وضرورى من المسلم فلا يليق به مثلا أن يأخذ الرشوة ، لأن ممارستها تضر بالآخرين، حيث تحجب الحقوق عن الناس. وفيها يقوم الراشى بتقديم شىء ما ولو كان على سبيل الهدية للشخص المرتشى وهو غالبا يكون صاحب جاه أو منصب أو موظف بيده قضاء مصالح الناس، وحينئذ يقدم له الراشى الرشوة من أجل الحكم له دون غيره أو لإنجاز عمله وتأخير غيره ولهذا حرمها الله . كما على المسلم أن يصون يده من الغش وتطفيف الكيل والميزان والسرقة والنصب والإحتكار والتلاعب بالأسعار والإستغلال وغير ذلك مما هو حرام أو فيه شبهة . وليس الأمر مقصورا على ذلك فحسب بل يمتد صون اليد إلى عدم الاعتداء على الأخرين أو إيذائهم فعلى المسلم أن يضبط نفسه ويكبح عواطفه وإنفعالاته حتي لا يسئ إلي الآخرين. وقد شجع الله المؤمنين على كظم غيظهم عند الغضب لينالوا محبته ورضوانه ، قال تعالى: ” الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين” صدق الله العظيم. ويؤدى صون المؤمن ليده ولسانه إلى تماسك المجتمع، وترابطه، ووحدته، كما يؤدى إلى نشرالأمان والأمن فوق أرضه، و بذلك يسعد المجتمع وينهض، حيث ينصرف كل واحد من أبنائه إلى العمل المنتج النافع.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

View the Original article

0 comments: