كيري والشرق الاوسط

on Friday, March 1, 2013

في مقال سابق تحدثنا عن السياسة التي سيتبعها جون كيري وذكرها بنفسه في اول مؤتمر عرض فيه توجهاته ورؤيته للعلاقات الامريكية بما يحدث في كل انحاء العالم. كما ذكرنا في المقال السابق توجهاته بالنسبة لدعم ميزانية المؤسسات الدبلوماسية الامريكية واستغلال القوي الناعمة لامريكا في علاقتها بالخارج. والحد من استغلال القوة العسكرية في حل المشاكل التي تواجه البلاد طالما في بلاد بعيدة لا تشكل مشاكلها ضغطا مباشرا علي المجتمع الامريكي، والضغط دبلوماسيا لاشراك العالم المتقدم الحليف للولايات المتحدة ليقوم اكثر بدور مباشر والاكتفاء بالمساعدة لهم ودعمهم فقط وبالتالي توفير مليارات الدولارات التي تهدر في حملات عسكرية لا طائل منها الا ضغط النفقات وزيادة الضرائب علي المواطنين وعدم توافر ميزانية مميزة لدعم الصحة والتعليم.

سنستكمل الان بقية تصريحات وتوجهات جون كيري في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. فهو يري في الوضع الحالي بالشرق الاوسط ونقصد بالتحديد القضية الفلسطينية ان الحل يكمن في حل الدولتين الجارتين الذي لم يفي به الرئيس السابق جورج بوش الصغير ولم يحققه اوباما حتي الان. كيري صديق قديم للقادة في اسرائيل، ويعرف الكثير عن ملف القضية الفلسطينية ولكنه يري ان مشكلة الاستيطان الاسرائيلي يجب ان تتوقف ويجب استغلال وجود الاسلاميين علي رأس السلطة في مصر في السيطرة علي جماعة حماس المقاومة في غزة والتي تشكل تهديدا خطيرا علي امن اسرائيل. وكيري من المتحمسين لهذا التوجه؛ ان تضمن جماعة الاخوان المسلمين بحكم ابويتها وسلطتها علي حماس التي تنتمي ايديولوجيا لفكر الاخوان المسلمين ان تنتهي حماس عن ضرباتها والتوقف عن ضرب صواريخها علي المدن الاسرائيلية خصوصا بعد التأكد من وجود صواريخ بعيدة المدي وصلت لكثير من المدن الاسرائيلية المأهولة بالسكان وهذا يشكل تهديد غير مسبوق لاسرائيل.

ولكن كيري وهو يبدأ بعد ساعات زيارة لمصر يواجه مشكلة في الحل المقترح للقضية الفلسطينية وهو تزعزع وعدم استقرار الوضع السياسي في دول الربيع العربي. فالوضع في تونس تفجر بعد اغتيال بالعبيد الشهر الماضي وفي مصر الوضع اكثر خطورة حيث ازداد الوضع السياسي سخونة والاقتصاد يتهاوي وتستمر جماعة الاخوان في سياستها بفرض الامر الواقع وبالتالي تواجهها المعارضة بمقاطعة المحافل السياسية سواء انتخابات او حوارات مجتمعية. ومع استمرار وجود الجيش في وضعه المستقل المراقب وعصيان مدني بدأ يضرب مدينة بعد اخري، فزيارة كيري تأتي في ظرف دقيق جدا لمصر ستتوقف عليها توجهاته القادمة في رؤيته للأزمة الشرق الاوسط التي اصبحت تشكل عبئا ثقيلا علي كاهل الولايات المتحدة المثقلة بالاعباء.

وعن توجهاته في الوضع السوري فبدا واضحا ان كيري سيسلك الحل الدبلوماسي وبالفعل بدأ في ذلك ورحب بالحوار مع قيادات المعارضة السورية بعدما كانت سياسة كلينتون اكثر حذرا في هذا الشأن. بالاضافة الي ان كيري يبحث الحوار مع الاطراف المؤثرة التي تصر علي دعم النظام السوري الغاشم خاصة روسيا والتي يتفهم كيري مخاوفها من وصول النفوذ الامريكي والغربي لسوريا بعد ان كانت مركزا للنفوذ الشيوعي الروسي منذ سنوات. والاصرار الروسي علي دعم بشار رغم عدم قبول الروس للسقوط الاخلاقي لرئيس يضرب شعبه بالطائرات والقذائف مصدره هو تغير مركزية النفوذ الروسي القديم لخسارة علي المدي البعيد وهذا هو نفسه ما يدفع روسيا لاتخاذ مواقف اقل حدة تجاه ايران بالمقارنة بمواقف الغرب المتشددة. ونحن نعلم ان استمرار محاولات الغرب في الحوار مع ايران هو وجود غطاء سياسي ودبلوماسي قوي لايران من جانب روسيا والصين ايضا. ولكن الفارق بين الوضع في ايران والوضع السوري ان ايران لديها نظام مسيطر قوي وفي سوريا نظام فقد الشرعية ويتهاوي ومسألة نهايته اصبحت مسألة وقت.

About the author



View the Original article

0 comments: