Showing posts with label العربية. Show all posts
Showing posts with label العربية. Show all posts

الفتاة العربية و الحياة الزوجية

on Sunday, March 31, 2013

يوم الجمعة الماضي خرج عدد من المظاهرات الشعبية قادتها عدد من الحركات الثورية مثل حركة شباب 6 ابريل ، والتيار الشعبي وعدد من القوي الثورية الاخري وانضم لهم اعداد كثيرة من شباب المناطق العشوائية والشعبية الموجودة في جنوب القاهرة مثل السيدة عائشة والخليفة والمقطم وتوجهت هذه المظاهرات كلها لتتظاهر امام مكتب الارشاد والمقر الرئيسي الجديد لجماعة الاخوان المسلمين في منطقة جبل المقطم الهادئة في العاصمة القاهرة. وجدير بالذكر أن اسم القاهرة أصله ليس كما يقول بعض العامة أنه نسبة للخليفة الفاطمي الذي بناها في القرن الثالث الهجري ولا نسبة للنجم السماوي الذي يسمونه القاهر ، ولا لأن بناتها أرادوا الافتخار بأنها الارض القاهرة للغزاة فهي لم تقهر أكثر ما قهرت أبنائها، أما الاصل في تسميتها بالقاهرة يعود للاصل المصري القديم للارض التي بنيت عليها فهي مبنية فوق وادي شرق النيل كان يسمي في الزمن الفرعوني القديم “كاهي رع” أي وادي الاله رع ، ومع تحريف الكلمة وتغير لغة أهل مصر أصبحت كاهيرع ، ومنها الي اسمها الذي ننطقه ونكتبه الان “القاهرة”.

توجهت المظاهرات الي مقر مكتب ارشاد الاخوان المسلمين في المقطم كان سببه القريب تعرض عدد من المتظاهرين والصحفيين للضرب المبرح قبلها بأيام في فاعلية رسم جرافيتي أمام مقر الاخوان كنوع من أنواع الاحتجاج الشعبي المعروفة عالميا، واشتهر في محطات التلفاز مشهد لطمة قوية لأحدي السيدات علي يد أحد البغال البشرية التي كانت تقف أمام المقر بدافع حمايته من غزوات هتافات المتظاهرين. أما السبب الاصيل لهذا التغيير في بوصلة الثوار وتحويل قبلة احتجاجهم من قصر الاتحادية الرئاسي مقر رئيس الجمهورية الي مقر مكتب الارشاد لجماعة الاخوان المسلمين ومقر المرشد العام الدكتور محمد بديع الذي يعتبره الشباب الثائر اللاعب الاساسي وصاحب القرار النافذ في تسيير كل الامور الخارجية والداخلية في مصر، أو بالاحري هو علي قمة هرم يتكون قاعدته من اسمين مؤثرين أخرين وهم من اعضاء مكتب الارشاد ايضا وهم المهندس ورجل الاعمال صاحب النفوذ داخل الجماعة خيرت الشاطر وكان المرشح الاساسي لرئاسة الجمهورية قبل استبعاده من قبل لجنة الانتخابات الرئاسية وقتها نتيجة عدم الاهلية لصدور حكم قضائي ضده، والاسم الثاني هو الرجل الصامت والقوي داخل التنظيم محمود عزت والذي تقول كثير من الدوائر القريبة منه أنه المسئول الاول عن ميليشيات الاخوان العسكرية التي ظهرت أكثر من مرة في احداث واحتكاكات مع شباب الثورة كان اخرها عندما خرجوا ضد الصحفيين والنشطاء في تظاهرة الجرافيتي وعندما خرجوا ضد التظاهرات في الجمعة الماضية، واحتلوا عدد من المساجد بالمنطقة حول مقر مكتب الارشاد ليحتجزوا فيه الشباب الذين يستطيعون القبض عليه لتعذيبهم وتسجيل شهادات مزورة لهم بتلقيهم المال من اطراف المعارضة المتمثلة في جبهة الانقاذ والتي تريد جماعة الاخوان القاء التهم عليها وتشويه صورة رموزها وتحميلهم كامل المسئولية عن خروج هذه التظاهرات تحت غطائهم اما ماديا او سياسيا، وتحميلهم ذنب سقوط الضحايا أيضا.

العجيب في الامر ان جماعة الاخوان لم تستوعب حتي الان انهم حاليا علي رأس السلطة في مصر، ولم يصبحوا تلك الجماعة المحظورة والمضطهدة من سلطة غاشمة تستخدم كل اساليب القمع والترهيب ضدهم. أعتقد انهم تعودوا علي العمل السري ويصعب عليهم العمل تحت نور الشمس، وفي العلن. وفي اعتقادي انهم يتخلصون من القهر بالقهر، أي يتخلصون من عقدتهم النفسية بقهر الانظمة السابقة الغاشمة لهم طوال ثمانين عاما بقهر غيرهم ممن يعارضونهم، وانا لا اتبلي عليهم لاسمح الله ولكنها قاعدة يعرفها كل من يدرس علم النفس فالمضطهد يشعر بمأزق نفسي خطير لا يخرج منه الا بطريقتين اما العلاج النفسي لفترة شهور وقد تطول لسنوات حسب صعوبة الحالة، واما ان يتخلص من الاضطهاد بالاضطهاد المضاد لغيره، ويتخلص من الكراهية بكراهية كل من يخالفه الرأي، ويتخلص من القهر بقهر الاخرين. وهذا هو السبب الحقيقي في اقصائهم لكل قوي المعارضة الحقيقة، واحتفاظهم فقط بقوي المعارضة الناعمة الموالية لهم والتي خرج اغلبها من عبائتهم مثل حزب الوسط، والاحزاب التي تنتمي لجماعات الجهاد والجماعة الاسلامية وبعض الاحزاب السلفية.

في اعتقادي ان المكابرة التي هي نهج الاخوان في التعامل مع الغير من قوي المعارضة ستكون سبب اخفاق كارثي في ضبط الامور. هم يتناسون ان الشارع المصري لن ينتظر اشارة من اي احد، وثورته كالبركان الذي ينفجر بدون سابق انذار. وعليهم ان يدركوا اللحظة الفارقة كما يقول دائما احد اذرعهم المتخفية في صفوف المعارضة الناعمة، ويمثل اليد الخشنة احيانا ضد الخصوم. شواهد التاريخ كل ما تقوله ان كل حكم يستغل الدين في الادعاء علي الناس يسقط في بئر الفشل ولا تقوم له قائمة ابدا. ويكذب هؤلاء ويقولون بأنهم يؤسسون لدولة الشريعة الاسلامية والاسلام الحنيف انزه كثيرا من ان يزج به في بحار السياسة المتلاطمة النجسة.

About the author



View the Original article

القمة العربية البائسة

on Thursday, March 28, 2013

أنتمي لجيل كفر بكل ما يمت بصلة لما يسمي القمة العربية،  والعمل العربي المشترك،  والدفاع العربي المشترك. ولم يكفر جيلي أو بالاحري جيلي واجيال اخري كثيرة في الحقيقة لديها نفس الشعور،  شعور مؤسف بالاشمئزاز والضيق الشديد من المشهد الديكوري الممل والمتكرر لعدد من الاشخاص اصحاب ألقاب الفخامة والعظمة والسمو،  يجلس خلفهم اشخاص من المفترض انهم يمثلون الوفد رفيع المستوي المصاحب لكل زعيم من الزعماء الملهمين الجالسين في المقدمة. يتميز اعضاء الوفود الرسمية بنوبات من التثاؤب والنعاس تجعلك فورا مدركا لما نحن بصدد الحديث عنه. تجد أحد الزعماء ينظر الي سقف القاعة ،  تائها وسارحا في ملكوت الله ولا يركز فيما يقوله الاخرين،  وتجد احدهم مشغولا بقراءة الخطبة العصماء التي سيبدأ في القائها في الدور المنتظر،  تجد زعماء الفقراء يتلهفون علي العطايا التي ستلقي بها دول البترول ليس من اجل تنمية أحوال الشعوب المطحونة ، بل لتمتلئ خزاناتهم البنكية في بنوك سويسرا وامريكا اكثر وتعاني اكثر من التخمة والمال الحرام. أي عبث هذا؟

القمم الأممية يا سادة لا يجب أن تكون مثل قمتكم البائسة هذه التي تدور جلساتها علي الهواء مباشرة في الدوحة بقطر. هل شاهدتم مثل هذه الاجراءات البروتوكولية السخيفة والكلمات التي لا يعول عليها في اجتماعات الاتحاد الاوروبي مثلا؟ بالطبع لن تشاهدوا هذا فيها فهم لا تشغلهم البروتوكلات السمجة ولا الاجتماعات الشكلية،  فقط يهمهم العمل علي الارض،  وتحقيق التقدم الملموس فهم مكلفون أمام شعوبهم التي تحاسبهم علي كل دقيقة عمل ان لم تكن في الصالح العام،  ولن يقبلوا بأن يذهب من يمثلهم في جلسات تمتد لساعات وساعات دون طائل ودون نتائج تعود عليهم بالتقدم والخير والنماء.

جامعة الدول العربية لها في الزمان حوالي نصف قرن ويزيد،  هل لدي أحدكم انجاز واحد حقيقي تم التوصل اليه من خلال تنسيق الجامعة بين الدول العربية المختلفة في سبيل توحيد الجهود والوصول لانجاز عربي مشترك علي الصعيد السياسي بانشاء اتحاد عربي سياسي مثلا،  أو اقتصادي بانشاء سوق عربية مشتركة علي غرار السوق الاوروبية المشتركة،  وتوحيد عملة نقدية عربية علي غرار اليورو عملة دول الاتحاد الاوروبي،  أو علي الصعيد الرياضي حتي أو الاجتماعي أو الصحي. لن تجد بكل اسف ما يدعوك للبقاء علي طريق الامل في بزوغ فجر وليد من كيان غلبت عليه الظلمة منذ ولد يتيما بين الاباء،  وغلبت عليه المصالح وتضييع الوقت بلا طائل،  ولا تملك الا ان تقول في حق هذه القمة العربية البائسة الا ما قال الشاعر محمود درويش في احدي قصائده البديعة “دع كل ما ينهار منهارا،  ولا تقرأ عليهم أي شئ من كتابك”.

الشعوب العربية ظلت عشرات السنوات في انفصال تام عن حكامها ومازالت بكل اسف،  ولن تقوم للبلاد قائمة الا اذا التفت الشعوب حول حاكم البلاد وخادمها ليبنوا معا قواعد المجد لبلادهم،  في هذه الحالة فقط ستتوحد جهود البلاد العربية والاسلامية للعمل بشكل مشترك ومنسق وموحد. ولن يتحقق ذلك الالتفاف الا اذا عبر الحكام عن رغبات وتطلعات الشعوب وخصوصا الشباب في هذه الشعوب فهم من يرسمون المستقبل لأممهم. وحتي نصل لهذه المعادلة السهلة ولكنها غالية جدا وتتطلب كثيرا من التضحيات والدماء يجب أن تتاح لكل شعوب العالم العربي الفرصة في التمثيل الجيد في مجلس النواب،  ويجب ان يتاح لكل مواطن ان يختار الشخص الذي يمثله فيه،  ويجب ان تتوافر كيفية تداول للسلطة بشكل ديموقراطي مناسب ونزيه حتي يتنافس في صالح الشعوب كل متنافس،  وحتي يعلم كل حاكم ان مكانه مرهون برضا الناس عنه،  ولم يرث المنصب عن أبيه.

كتب علينا القدر أن نعيش في بلادنا وهي في حالة عثرة،  ولكن ولأن من يكتب لا يموت فنحن نكتب ما لدينا حتي يأتي علي بلادنا زمان يطبقون فيه ما نقول ويعملون به وبأفضل منه ووقتها ستتغير الامور ان شاء الله.

About the author



View the Original article

النهضة العربية

on Sunday, November 4, 2012

شهد الربع الأول من القرن العشرين حالة من حالات الجدل السياسي والاجتماعي الموسع في الشرق، حول موضوع النهضة القادم للخروج من الأزمة التي تعيشها المجتمعات في ذلك الوقت، والأساس الذي يجب البناء عليه. وثار سؤال هل يجب الالتحاق بالغرب والاحتذاء به أم العودة إلى الماضي والجذور. كان الحديث عن المستقبل يشغل بال الجميع لكن سبل الوصول إليه اختلفت جذرياً من طرف إلى آخر

في ذلك الوقت عاد عدد كبير من الذين تعلموا في الغرب وتأثروا بالكثير من أفكاره، وشاهدوا هناك تجربة جديدة مختلفة عن ما عايشوه في بلادهم وأحدثت لهم صدمة حضارية. وكان من بين العائدين من أوروبا شيوخ من الأزهر، وقضاة، ورجال سياسة، وكتاب وأدباء. وكان الجدل الحقيقي يدور في مصر على صفحات الجرائد والكتب ثم عبر الإذاعة. حيث أن كبار مثقفي الشام يأتون إلى مصر هرباً من البطش العثماني أو من أجل البحث عن فرصة، وأصبحوا جزءاً من عملية العصف الذهني التي دارت في أوساط النخبة السياسية والثقافية والاجتماعية. وفي الخلفية يوجد الاحتلال الانجليزي بقواته وتأثيره السياسي بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الأجانب خصوصاً اليونانيين والايطاليين.

 النهضة العربية

كان الرأي الأقصى يطالب بالإنقطاع عن الجذور تماماً، واتباع النموذج الغربي كله بخيره وشره، والانتماء للمنظومة الثقافية والأوروبية. حتى أن بعض الغلاة من المفكرين قد طالب بعملية دمج جيني من خلال عمليات زواج واسعة وموجهة بين مصريين وأوروبيين، لإدخال الجينات الأوروبية إلى مصر. ومنهم من طالب بالتعامل باللغة الانجليزية بدلاً من اللغة العربية واعتبارها لغة رسمية للبلاد، أو كتابة الكلمات العربية بحروف لاتينية وذلك لمواكبة التطور التقني والمعرفي. بالإضافة إلى ظهور أصوات تطالب بتحرر المجتمع من قيود العصر القديم والانفتاح على المستقبل. وكانت هناك العديد من التجارب التي هزت المجتمع وأثرت في ثوابته الاجتماعية خصوصاً عن المرأة. فبعد أن شاركت أعداد كبيرة من النساء في ثورة 1919 وأسهمن بقوة في العمل الخيري والإنساني، تغيرت النظرة العامة للمرأة كظل تابع للرجل. وهو ما كان مثار جدال منذ مطلع القرن على يد قاسم أمين الذي طالب بإعادة النظر في وضع المرأة.

وعلى النقيض من ذلك ظهرت دعوات واسعة إلى العودة إلى العصر الذهبي لصدر الإسلام، وإعادة إنتاج التجربة في الواقع من جديد، وما يترتب على ذلك من قطيعة تامة وشاملة مع الغرب. وكان ذلك رد فعل لما شهدته مصر في ذلك الوقت من ما اعتبروه خروجاً على الأخلاق وروح الإسلام. فلقد شهدت مصر حالة من التردي الأخلاقي بسبب ارتفاع نسبة الفقر وتردي الأحوال الاقتصادية بسبب الحرب العالمية الأولى. كما كان العداء للانجليز كقوات احتلال محركاً للاستقطاب الديني الذي يربط السلطنة العثمانية بالماضي الإسلامي، ويربط الاحتلال البريطاني بالحروب الصليبية.

وبين الحدود القصوى من الطرفين، دار نقاش عاصف حول هوية مصر: هل هي عربية أم إسلامية أم فرعونية. وحاول كل صاحب رأي أن يحشد للأدلة التي تثبت وجهة نظره، ويشكل خطاباً يطرحه على الجماهير من خلال وسائل الاعلام. حتى أصبحت المعارك الفكرية والجدالات الثنائية سمة ذلك العصر. ولم تكن المعركة الفكرية تجري بمعزل عن الترتيبات السياسية وتوازنات القوى في ذلك الوقت. فقد كان الصراع بين الوفد والقصر محركاً للكثير من المعارك الفكرية، خصوصاً بعد إنهاء الخلافة في تركيا ومحاولة إعادة إحيائها في مصر، وتنصيب الملك فؤاد خليفة للمسلمين. وهو ما كان يخل بالتوازن القائم بين الملك والوفد. فثارت نقاشات أوسع عن شكل الحكم والعلاقة بين الحاكم والرعية منذ سقيفة بني ساعدة واختيار أول الخلفاء للرسول. ورغم مرور الزمن وتغير الأيام إلا أن نقاشات ذلك العصر لم تحسم بعد، كما أن الأسئلة المطروحة آنذاك، ما زالت تطرح وإن بصياغة جديدة.



View the
Original article

النهضة العربية .. محمد علي 2-2

on Wednesday, October 24, 2012

بدأ مشروع الإمبراطورية ينهار بنفس السرعة التي انطلق بها، فلقد قررت الدول الأوروبية أن تقلص إمبراطورية محمد علي، وتحاصره في مصر، وظهيرها الإفريقي. كما أوقفت تصدير السلاح له، أجبرته على تقليص عدد الجيش، وفرضت عليه عقوبات تجارية ، وأجبرته على فتح الحدود أمام المنتجات الأوربية. أصبحت فكرة بناء دولة قوية حديثة في مصر في خطر حقيقي لاعتمادها بشكل أساسي على الدول الأوروبية التي أصبحت تعادي محمد علي وتسعى إلى تحطيم دولته ومشروعه. وبمجرد وفاة محمد على أصبح مشروع النهضة كفكرة وكموضوع في خطر شديد. حيث رفض ابنه وخليفته عباس إكمال المسيرة، وحاول أن يقضي أيام حكمه بلا منازعات أو حروب، والأكثر من ذلك أنه أهمل المشروعات القائمة ولم يبدأ مشروعات جديدة، وطارد العلماء وأبعد بعضهم عن مصر، فتجمد مشروع النهضة إلى حين.

لقد كان محمد علي أسير طموحه الشخصي، فقد كان يريد بناء دولة لنفسه، وإمبراطورية باسمه. وكان هناك ارتباط وثيق بين الدولة الحديثة في مصر والإمبراطوية. بمجرد هزيمته وتقليص جيشه، أصبحت البعثات بلا معنى في وجهة نظره، كما تدهورت الصناعة بشكل كبير جراء ذلك. فقد كان اهتمامه ينصب بالأساس على الصناعات العسكرية والصناعات المغذية لها، بالإضافة إلى غزو البضائع الأجنبية للسوق المصري وما سببته من إغلاق للورش المحلية أو على الأقل أوقفت عملية تطويرها. كما كان محمد علي هو الصانع الوحيد، بمعنى أن عملية التصنيع برمتها تتم بإشراف الدولة لحسابه الشخصي وهو ما أدى إلى عدم المرونة في مواجهة المتغيرات، مما سبب انهياراً كبيراً في مجال التصنيع.

أما فيما يتعلق بالتجارة فقد كان هو أيضاً التاجر الوحيد حيث احتكر كافة السلع لحسابه الشخصي وكان عائد التجارة يصل إليه لينفق منه على مستلزمات الدولة بالإضافة إلى أنه كان تاجر رقيق وحظرت عليه الدول الأوروبية ممارسة تلك التجارة خاصة بعد هزيمته. ومن الواضح في ذلك الوقت إصرار الدول الأوروبية على عرقلة مشروعه وإجباره على فتح الحدود المصرية أمام السلع الأوروبية، ودخول التجار الأجانب إلى مصر بشكل متزايد.

بالإضافة إلى المشاكل المتزايدة في التجارة واجه محمد علي ما هو أخطر في المسألة الزراعية فرغم أنه اهتم بالزراعة وشق ترعاً جديدة وبدأ عمليات ضخمة في تنظيم الري، فاستقدم محاصيل جديدة أهمها القطن إلا أنه أيضاً كان المالك الوحيد للأرض وهو ما جعل العملية الزراعية برمتها في يد الدولة، والتي لم تستطع تنظيمها بالمرونة الكافية. ولجأ محمد علي إلى نظام الإلتزام الذي ساد أيام المماليك، وأصبحت مهمة الدولة هي تحصيل الضرائب بشكل قسري من الفلاحين.

ولم ينتبه محمد علي إلى أهمية التوسع في التعليم بشكل كاف وكان قد اعتمد على الهرم المقلوب حيث يأخذ طلبة الأزهر ويرسلهم في بعثات بأعداد قليلة نسبياً. لكن الأهم من ذلك كان بناء مدارس نظامية في أرجاء مصر، وأن يصبح التركيز الأساسي على العلوم الطبيعية لا العسكرية، وهو ما لم يحدث حتى بعد هزيمته العسكرية وانهيار مشروعه الإمبراطوري، ولم يتبقى سوى بعض المحاولات الفردية التي وضعت أساساً للمستقبل.

كانت الأزمة الحقيقية في مشروع محمد علي تكمن في الشكل السياسي للدولة، فبعد أن تخلص من أعدائه وأصدقائه معاً وانفرد بحكم مصر، أصبح ديكتاتوراً كرس إمكانيات الدولة لغاياته الشخصية دون مشورة من أحد. ورغم أنه كان يجتمع ببعض التجار وكبار علماء الأزهر إلا أنه لم يثق بأحد سوى إبنه إبراهيم. ولقد حاول محمد علي إجهاض أي محاولة لبناء سياسي، كان يمكن أن يوفر ركيزة لمشروع النهضة الذي تجمد فور وفاته.



View the
Original article

اللغة العربية غريبة في دارها

on Monday, October 15, 2012

لا يخفى أن اللغة العربية لغة الدين الإسلامي، لغة القرآن المجيد، لغة الحديث الشريف، لغة التدوين والتأليف في الإسلام، لغة التخاطب والتفاهم بين سائر المسلمين في الدنيا والآخرة، فهي الصلة بين الله تعالى وعباده وبين رسوله وأمته وبين شرعه وعباده، وبين الأوائل  والأواخر، وبين الغائبين والحاضرين.

وإحياؤها إحياء لتلك الصلة الكبرى والرابطة العظمى والحبل المتين، وإماتتها إماتة لتلك، وسعادة المسلمين منوطة بإحيائها لا من حيث كونها لغة قومية فقط ـ وحياة القومية بحياة لغتها وموتها بموتها ـ ولكن من حيث كونها لغة الدين، لغة الشريعة أيضا، إذ لا تتلقى هذه كما يجب إلا بإتقان تلك وتفهم أساليبها ومناهجها عند أئمتها وأمرائها.

و لهذا بذل علماء المسلمين وفطاحلهم في العصور الأولى عصور الرقي العقلي و النضوج العلمي و الأدبي جهودا هائلة في خدمتها، فقسموها إلى فنون شتى خصوها بالتدوين و التأليف، و قد أجادوا فيها، و بلغوا فيها غاية الضبط و الإتقان، ولكل في خدمتها وجهة هو موليها وناحية هو قاصدها , وكانت النتيجة أن أصبحت اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها وبعلومها وبأساليبها.

فقامت لها أسواق رائجة في نوادي دمشق وبغداد وقرطبة والقيروان والقاهرة وتجاوبت أصداء الأدباء والشعراء والعلماء بين جدران سائر الممالك الإسلامية.

ثم بعد هذا الازدهار تولاها الإذواء والذبول إلى أن كادت تضمحل وتلك سنة الله في كل كائن حي ماديا كان أم أدبيا فمن دور التكون إلى دور الطفولية , إلى دور الشبيبة , إلى الكهولة , إلى الشيخوخة.. إلخ. لولا أن القرآن الكريم كان لها كالعمود الفقري من جسمها حافظا لها من التلاشي , وفي هذا الدور الأخير قيض الله لإحيائها وبعثها من جديد , رجالا من مصر والشام وتونس , فوفوها حقها من الخدمة والتدوين وهذبوها مما علق بها في دور تدنيها من الألفاظ الدخيلة , والأساليب الغريبة المهجورة , وفتحوا باب اشتقاقها لأسماء المستحدثات العصرية,فأعربوا بذلك أن اللغة العربية وسع صدرها لحمل الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها , فهي أولى وأجدر بحمل ما يلده كل عصر من غرائب الاختراع و الاكتشاف فقطعوا بهذا ألسنة الخراصين الذين يدعون أن اللغة العربية وإن كانت لغة الدين, فهي ليست لغة علم.

ولا ينكر ما فتح للغة العربية من خدماتهم هاته من الازدهار والنضوج ومن الاتساع و الانتشار ومجاراة اللغات الحية , ومسابقتها في مضمار الحياة.

فكما كان لتلك مدارسها ومجامعها ومعجماتها و نواديها ومجالاتها وجرائدها , فكذلك كانت لهذه وإن كانت بصور مصغرة.

فلو أن اللغة العربية وجدت ما وجدت اللغات الحية الأخرى من الدول الكبرى، والمساعدات العظيمة المادية والمعنوية على النمو و الانتشار، لأصبحت قي مقدمة اللغات الحية رواجا وانتشارا وثروة، ولكن هو الحظ يقوم تارة ويعثر مرارا، ولو لاقت تلك اللغات ما لاقته العربية من عناصر الوهن و الاضمحلال لماتت منذ زمان، ولكن الله سبحانه وتعالى الذي جعل القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ وهو عربي مبين ـ قد كتب للغة العربية الحياة و الخلود مادام قرآنه في أرضه، ولو كان الناس قاطبة بعضهم لبعض ظهيرا.

وكلما وهن عظمها وضعف حالها بعث الله من يجدد أمرها، وينفخ فيها من ذلك الكتاب الكريم وكلام حماته روح الحياة كما بعث أولئك الرجال في هذا العصر على إحيائها وإعلاء شأنها , ذلك هو حظها اليوم من أبنائها في الشرق. و ما هو حظها من أبنائها المسلمين الجزائريين يا ترى؟

إن حظها منهم عاثر وحالها بينهم حال غريب في داره , أمش معي أيها الأخ الكريم , وادخل المحال العمومية ولا سيما في العاصمة ,  المجتمعات والنوادي والمحتفلات والمقاهي , والمسارح وغيرها من الأماكن الأهلية اصغ جيدا لما تسمعه من المتخاطبين , فماذا تسمع هنالك يا ترى؟ تسمع رطانة غريبة وخليطا من اللغة لا هو عربي ولا بربري ولا فرنسي و إنما هو مزيج من العربية و البربرية والفرنسية، والعربية منه أقل الثلاثة مع ما هي عليه من التكسر و الإختزال.

و الأغرب من هذا أنك ترى كثيرا ما يقع إشكال بين المتخاطبين بالعربية فإذا  التجأوا إلى الفرنسية تفاهموا وزال الإشكال والكل عرب مسلمون. ومما يقضي بالدهشة والاستغراب أنك ترى متصاحبين عربيين مسلمين يتخاطبان باللغة الأجنبية كلغتهما الأصلية نابذين لغتهما ولغة أجدادهما ظهريا , ظنا منهم أن ذلك من مقتضيات التمدن الحديث , والتكلم بلغة الأجداد إنما هو تمسك بقشور بالية تنافي الرقي والتمدن الواجب احتذاؤهما وإن كان فيه إماتة المجد والشرف والعظمة القومية، والمغلوب يتقصى أثر الغالب ويقلده شبرا بشبر وذراعا بذراع, وإن كان في ذلك حتفه و هلاكه.

هذا شيء من حظ العربية من أبنائها الجزائريين , وذلك حظها من أبنائها في الشرق , والفرق كبير بين الحظين , هو كالفرق بين الحرية والعبودية , وبين العلم والجهل، وتلك الحالة الأسيفة نتيجة طبعية لأمور :

أولا: جهل المسلمين وإعراضهم عن العلم الصحيح وضعف تمسكهم بالدين الحنيف , ولو أنهم عضوا على دينهم بالنواجد , وأقبلوا على العلم الصحيح ونفروا من الجهل نفورهم من الفقر لكان للغة العربية بينهم مالها بين إخوانهم في الشرق من المكانة العليا و المنزلة الرفيعة.

ثانيا:  عدم رغبة الحكومة في وجودها والعمل على قتلها وإماتتها لأسرار تعلمها هي , فلو تركتها وشأنها ولم تصبها في مقاتلها بتقييد حرية نشرها  أو أنها نشطت سيرها وأنعشت روحها فجعلتها بجانب لغتها رسمية في الإدارات والمدارس وغيرها كما يقتضيه الإنصاف نحو الأغلبية الساحقة لكان لها شأن وأي شأن.

ثالثا : وهن القومية العربية و اندماجها في القومية البربرية وعدم اعتبار هذه للعربية بما يجب للإسلام من الاعتبار، وللوسيلة حكم المقصد فلو كانت للعنصرية العربية نعرتها على إحياء لغتها أو كان للعنصرية البربرية نحو اللغة العربية ما لها نحو الدين من التقدير و الاعتبار لقاموا جميعا ـ وهم كلهم مسلمون وهي لغتهم جميعا ـ بخدمات جليلة نحوها تجعلها في الجزائر كما هي في تونس.

و لكن لا إياس للعربية من أبنائها الجزائريين وقد لاحت منهم بوارق آمال نحو إحيائها في ربوعهم و أخذ يدب في عروقهم دبيب إحساسهم وشعورهم نحو إنعاش روحها.

و لئن لم يبد منهم نحو ذلك عمل مفيد جدي فقد أبدوا منهم من التألم و الشكوى من تلك الحال الأسيفة، و الشعور بالنقص أول مراتب الكمال، وما ظهور الجرائد العربية و تأسيس بعض النوادي إلا أثر من ذلك، و أول الغيث قطر ثم ينسكب.

إلى القارئ الكريم قطعة من خطاب شاب جزائري ألقاه بالفرنسية في حفلة تأسيس النادي العربي بباريس سابقا ليعلم به مبلغ التذمر من الجهل بلغتهم الأصلية وعدم اقتناعهم بما هم عليه من اللغة الأجنبية.

قال و قد أجال نظرة حزينة في إخوانه : كم يحزنني و يمزق نياط قلبي أن أكون عربي الأصل عربي النزعة فلا أستطيع أن أخاطبكم إلا بلغة الأجنبي و أن أستمع لخطبكم فلا أفهم منها إلا نبراتكم التي تهز جوانحي و أرى حماسكم فأكاد أطير جنونا بكم …إلخ.

About the author



View the Original article