كيف اعتنى الإسلام بحقوق الإنسان ؟

on Sunday, September 23, 2012

لقد صان الإسلام حرمة الأعراض وحفظ كرامة الإنسان، وحذر من الغيبة والنميمة، وحذر من الوقوع في حق المسلم او شرفه وكرامته. وحرم السخرية بالناس ، وحرم اللمز والتنابز بالألقاب. كما حرم سوء الظن بالناس، وحذر من التجسس، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ” ( الحجرات: 11) صدق الله العظيم.

فالإسلام دين الطهر والعفاف، صان الأعراض كما صان الأنفس والاموال، ودعا إلي حمايتها والدفاع عنها. وقد أكد الإسلام علي حرمات المسلمين وضرورة حفظها، فقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: ” كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم. وقد كفل الإسلام لحماية الأعراض وصيانتها حقوقا شرعية وفق ما أحله الله من علاقات نقية طاهرة، تتميز بالثبوت والإستقرار، وتحكم تلك العلاقات حقوق وواجبات للإنسان وعليه، ويجب أن يحافظ عليها حتي يقوم الكل بدوره. وتلك العلاقات التي أحلها الله تقوم علي المودة والرحمة، وتكبر من خلالها المشاعر الإنسانية التي تحافظ علي العلاقات بين البشر.

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ” بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم “، ويقول صلى الله عليه وسلم أيضا محذرا من الظن: ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث… ولا تحسسوا ولا تجسسوا ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما يحرم النبي صلى الله عليه وسلم تتبع عورات الناس، فقال: ” إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهكذا نري عناية الإسلام بحقوق الإنسان وصيانة حرماته والمحافظة عليها، وقد تربى وتعلم على هذه التعاليم الإلهية القوية القادة الاوائل لهذه الأمة، فصانوا الحرمات وحافظوا على الحقوق ، وأدوا الأمانات، فعاشوا حياة سعيدة رشيدة تفيض عدلا وامنا ورحمة. فقد ترعرت ضمائرهم على الأمانة، وعاشوا حياة ممتلئة بالحب والخير. كانوا أمناء بمعنى الكلمة، يراقبون ربهم في السر والعلانية، لا يخافون في الحق لومة لائم، ولا تغريهم الحياة الدنيا بزينتها وزخرفها وبهجتها.

وهه هو عبد الله بن دينار يقول خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه إلي مكة، فنزلنا للإستراحة من الطريق، فانحدر بنا راع من الجبل، فقال له: يا راعي بعني شاه من هذه الغنم، فقال: إني مملوك، فقال: قل لسيدك أكلها الذئب، فهو يريد بذلك أن يختبر أمانته وتقواه، فقال الراعي: فأين الله ؟ فبكلا عمر رضي الله عنه، ثم ذهب مع المملوك، فاشتراه من مولاه وأعتقه، فقال للراعي:  أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو ان تعتقك في الآخرة. فهكذا عاش القادة الأوائل بأمانة كاملة لا نظير لها.

وما أحوج المسلمين اليوم في شتى أنحاء العالم أن يأخذوا بتعاليم الإسلام، وأن يطبقوا مبادئه القويمة، وأن يعتصموا بحبل الله جميعا حتى تستقر الحقوق، وينتشر الأمن وتصان الحر مات، ويفتح الله عليهم بركات السماء والأرض، ويتم نصر الله لهم، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله لهم في دينهم. فلابد ان يكون الغنسانجديرا بهذا الفضل والتكريم، حينما أخذ على عاتقه حمل الامانة التي كلفه به الله عز وجل.


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

About the author



View the Original article

0 comments: